أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

باكستان في قلب الأزمة.. لماذا تنتظر اتفاق واشنطن وطهران؟

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، يتعزز داخل دوائر صنع القرار في باكستان إدراك متزايد بأن أي تفاهم بين الطرفين لم يعد قضية دبلوماسية بعيدة، بل عامل حاسم يمس استقرار البلاد اقتصادياً وأمنياً بشكل مباشر.

ويؤكد محلل في الشؤون الأمنية والاستراتيجية أن باكستان تُعد من أكثر الدول حاجة إلى خفض التصعيد، نظراً لارتباطها الجغرافي والاقتصادي الوثيق بتداعيات أي مواجهة محتملة في المنطقة.

الجغرافيا والطاقة
يشير خبير إلى أن الحدود الطويلة التي تربط باكستان بإيران، خاصة في إقليم بلوشستان، تجعلها في موقع بالغ الحساسية تجاه أي تصعيد عسكري. فمثل هذا التصعيد قد ينعكس سريعاً على الداخل عبر تدهور الوضع الأمني في المناطق الحدودية، وتزايد تدفقات اللاجئين، وارتفاع نشاط التهريب، إلى جانب زيادة الضغوط على الأجهزة الأمنية.

ويضيف أن الاقتصاد الباكستاني، الذي يواجه بالفعل تحديات هيكلية، لا يمتلك هامشاً كبيراً لامتصاص صدمات جديدة، خصوصاً في ظل اعتماده الكبير على واردات الطاقة، حيث يشكل النفط نسبة مؤثرة من إجمالي الواردات.

كما أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة القادمة من الخليج ينعكس مباشرة على قطاع الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يفاقم أزمة الكهرباء، التي تظهر في شكل عجز في الإنتاج وانقطاعات يومية في عدد من المناطق.

ضغوط اقتصادية متزايدة
على الصعيد المالي، تمضي باكستان في تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وتسعى إلى تعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي، في وقت لا تزال فيه هذه الاحتياطيات عند مستويات محدودة مقارنة بالاحتياجات الفعلية.

وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد، رغم تسجيله نمواً نسبياً، يبقى عرضة للتقلبات الخارجية، خاصة مع استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً. وفي هذا السياق، يحذر محلل اقتصادي من أن أي ارتفاع في أسعار النفط نتيجة تصعيد إقليمي سيؤدي إلى ضغوط إضافية على العملة المحلية، ويزيد من كلفة المعيشة، ويعقّد الالتزامات المالية الدولية.

وتلعب التحويلات المالية من الخارج دوراً محورياً في دعم الاقتصاد، إذ يعمل ملايين الباكستانيين في دول الخليج ويرسلون مبالغ كبيرة سنوياً. ويؤكد خبير أن أي اضطراب في هذه الدول قد ينعكس مباشرة على هذا المصدر الحيوي للنقد الأجنبي، فضلاً عن تأثيره المحتمل على الدعم المالي والاستثماري القادم من المنطقة.

فرص اقتصادية ودور سياسي
رغم هذه التحديات، يرى خبير في العلاقات الدولية أن التهدئة بين واشنطن وطهران قد تفتح أمام إسلام آباد فرصاً اقتصادية مهمة، من بينها تعزيز التبادل التجاري مع إيران، وتطوير مشاريع في المناطق الحدودية، إضافة إلى إمكانات التعاون في مجالات الطاقة، رغم القيود التي تفرضها العقوبات.

وعلى المستوى السياسي، يلفت محلل إلى أن أي دور وساطة يمكن أن تلعبه باكستان بين الطرفين قد يعزز من مكانتها الإقليمية، ويدعم علاقاتها مع دول الخليج، ويفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات والدعم المالي، فضلاً عن تقوية موقعها التفاوضي في ملفات الطاقة والتمويل.

ضرورة لا خيار
في ضوء هذه المعطيات، يتضح أن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يمثل بالنسبة لباكستان أكثر من مجرد تطور سياسي، بل ضرورة تمس استقرارها الداخلي بشكل مباشر. فاقتصادها مرتبط بأسعار الطاقة، وتدفقات التمويل، واستقرار منطقة الخليج، ما يجعل أي تهدئة بين الطرفين عاملاً حاسماً في تخفيف الضغوط الداخلية.

وبينما تواصل إسلام آباد تحركاتها الدبلوماسية، فإن نجاح أي مساعٍ لخفض التوتر لا يُعد إنجازاً سياسياً فحسب، بل قد يشكل فرصة حقيقية لتخفيف الأعباء الاقتصادية وتعزيز الاستقرار في مواجهة تحديات متزايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى